السيد محمد الصدر

31

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

ومحل الشاهد الآن ، هو أن التساؤلات عن حركة الحسين ( ع ) ، إنما هو من قبيل التساؤلات عن الحكمة الإلهية فيها ، وليس عن الأغراض الخاصة بالحسين ( ع ) منها كما شرحناه ومن هنا يكون الاعتراض عليها أعني هذه الحركة ، والطعن في أهدافها ، إنما هو طعن بالحكمة الإلهية مباشرة وليس في أغراض الحسين ( ع ) منها . لأن أغراضه الشخصية لم تكن - بكل بساطة - إلا الامتثال وتحصيل الثواب . شأنه في ذلك شأن أي مؤمن آخر يتمثل عملًا واجباً أو مستحباً . الأمر السابع : أننا لا ينبغي ، ونحن ننظر إلى فهم التاريخ الإسلامي ، أن ننظر إلى القادة المعصومين سلام الله عليهم ، كقادة دنيويين ، كما عليه تفكير طبقة من الناس ، يدعون التمسك بالفكر الديني ولكنهم متأثرون بالاتجاه المادي الدنيوي . فهم يعتبرون المعصومين قادة دنيويين كبراء . بل هم بهذه الصفة خير من خير القادة الموجودين خلال العصور كلها . في اتصافهم بعمق التفكير وحصافة الرأي وشجاعة التنفيذ ونحو ذلك . ومعه يكونون هم المسؤولون عن أهداف حركاتهم وأقوالهم وأفعالهم ولا تكون تلك الأمور منسوبة إلى الحكمة الإلهية بأي حال . إلا أنني أعتبر ذلك خطأ لا يغتفر ، بل لابد في النظر إليهم كقادة ، من أخذ كل الأصول الدينية والعقائد الصحيحة بنظر الاعتبار . وقد ثبت أنهم معصومون مسددون من قبل الله سبحانه . فالسؤال عن الحكمة لا بد وأن يكون راجعاً إلى الحكمة الإلهية لا إلى آرائهم الشخصية مهما كانت مهمة . وأوضح دليل على ذلك : هو أننا إذا اعتبرناهم قادة دنيويين ، فإننا ينبغي أن نتعرف بفشلهم في كثير من المهمات التي قاموا بها فعلًا . وتكون كثير من أفعالهم خاليه من الحكمة والمصلحة ، بل تكون واضحة الفشل من الناحية الدنيوية . فمثلًا إن الإمام الحسين ( ع ) قد خرج إلى الكوفة